الراحل كراني.. سكن ذاكرة السعوديين وهزمته التقنية
يتسمر السعوديون أمام شاشات التلفاز «الصغيرة» عند العاشرة مساء كل ليلة في زمن سبق الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، يترقبون رجلًا يطل عليهم بنظارات وصوت رخيم ممسكًا عصًا نحيفة من الألمونيوم سمّوها فيما بعد «أنتل»، وخلفه لوحة كبرى لخارطة السعودية والدول المجاورة، فتطول العصا النحيفة بحسب بُعد المنطقة عن الرجل الثلاثيني، ليبدأ في وصف النشرة الجوية وأحوالها.
حسن كراني المذيع المتخصص في بث النشرات الجوية عبر التلفزيون السعودي، كان نافذة أهل السعودية وسكانها، لمعرفة حال الطقس في مستهل الثمانينيات الميلادية، فارتبطت إطلالته بالغيوم والأمطار والشمس ودرجات الحرارة التي كان يحصل عليها من مراصد عالمية، مستثمرًا خبرته وعمله وعشقه لهذا المجال ويحولها إلى نشرة مختصة كل مساء.
وعلى الرغم من أن نشرة الأحوال الجوية تبث في آخر الأخبار الرئيسية في ذاك الزمن وتسبقها النشرة الرياضية إلا أنها كانت الأكثر متابعةً وترقبًا، حتى أضحى اسم حسن كراني مرتبطًا بالطقس وأحواله، وظل محافظًا على نجوميته أكثر من 30 عامًا، حتى هزمته التقنية الحديثة فلم تحمل نشرات الأخبار قيمة كما كانت في زهو عهدها، لكن كراني سكن ذاكرة السعوديين في وسط أجواء دافئة.
حسن كراني الذي رحل، اليوم الجمعة، عن عمر يناهز 77 عامًا، كان يتحدث يوميًا عن الطقس والفصول الأربعة، ويبشر بالأمطار والغيوم ويتحدث عن الحرارة والبرودة، ووسط كل هذه المتغيرات الجوية إلا أنه كان ثابتًا في أرض استوديو الأخبار طيلة الأعوام التي عمل فيها ولم يبتسم، وكان يلقيها بصوت إذاعي مكتسبًا مما تعلمه في بداياته في الإذاعة، لكنه في مرة عبّر عن مشاعره بالتبريكات لفريق الاتحاد الأول لكرة القدم بعد فوزه بلقب الدوري في التسعينيات الميلادية فكان حديث كل المجالس حينها، فخروجه عن النص لم يكن بالأمر المعتاد عليه.
الطقس وأحواله لم يكن عملًا يؤديه الراحل حسن كراني بل شغفًا، فلقد عمل في الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة، ولعب دورًا مهمًا في تطوير العمل التقني والإعلامي في هذا المجال، وكان خبيرًا معتمدًا في هذا المجال وأسهم في تأسيس وبناء المركز الوطني للأرصاد، ولكن قبل ذلك بدأت رحلته الإعلامية والعلمية في مكة المكرمة عام 1949 وانطلقت مسيرته المهنية في الإذاعة السعودية، قبل أن يتخصص في مجال الأرصاد الجوية. وحتى بعد تقاعده عن العمل الرسمي في العام 2019 إلا أنه ظل ناشطًا يكتب عن الطقس في حساباته الخاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي حتى وافته المنية، الجمعة، إثر أزمة صحية ألمت به.